محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
417
تفسير التابعين
صاحب ذلك من حرص أصحابه على نشر علمه في بقية البلدان . أثرها على المدرسة الكوفية : مثّل سعيد بن جبير حلقة اتصال مهمة بين المدرستين « 1 » ، مما كان له الأثر في تقارب المدرستين الكوفية ، والمكية ، حتى صارتا من أكثر المدارس تقاربا ، واتفاقا . ومن المعلوم أن الكوفة كانت تتجنب الخوض في التفسير والإكثار فيه ، إلا أن سعيد ابن جبير الذي كان من أكثر تلاميذ ابن عباس رواية عنه في التفسير أكثر من نقل رواية تفسير شيخه ، وبثه بين طبقة متوسطي التابعين ، فتناقله تلاميذه من صغار التابعين ، ومن بعدهم . وكان - رحمه اللّه - يحرص على تدارس آثار ابن عباس ، ونشرها في مساجد الكوفة ، وحلقها . فعن مسلم البطين قال : رأيت أبا يحيى الأعرج - وكان عالما بحديث ابن عباس - اجتمع هو وسعيد بن جبير في المسجد فتذاكرا حديث ابن عباس « 2 » ، وكان سعيد - رحمه اللّه - يجمع المسائل المختلف فيها عند أهل الكوفة ، ويبعث بها إلى شيخه ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أو يرحل إليه ليسأله عنها . فعنه قال : آية اختلف فيها أهل الكوفة ، فرحلت فيها إلى ابن عباس ، فسألته عنها فقال : نزلت هذه الآية وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً « 3 » ، وهي آخر ما نزل وما نسخها شيء « 4 » .
--> ( 1 ) سبق بيان اختلاف أهل العلم في نسبة ابن جبير ، فعده الأكثرون كوفيا ، وعده بعضهم مكيا ص ( 137 ) . ( 2 ) المعرفة ( 2 / 16 ) . ( 3 ) سورة النساء : آية ( 93 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 9 / 66 ) 10197 ، والرحلة في طلب الحديث ( 139 ) ، وتفسير عبد الرزاق ( 1 / 167 ) ، وأورده السيوطي في الدر ، وعزاه إلى عبد بن حميد ، والبخاري ، ومسلم ، وأبي داود ، وابن جرير ، والطبراني عن سعيد بنحوه ( 2 / 623 ) ، وفتح القدير ( 1 / 499 ) .